الشهيد الأول
112
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
على الطهارة صحة الطهارة للنوم ، إذ الموصل إلى ذلك وضوء رافع للحدث فلينو رفعه ، أو استباحة مشروط ، به لا مناف له . والتحقيق : ان جعل النوم غاية مجاز ، إذ الغاية هي الطهارة في آن قبل النوم بحيث يقع النوم عليها ، فيكون من باب الكون على طهارة وهي غاية صحيحة . وقطع في المبسوط بان ينوي استباحة ما يشترط فيه الطهارة ، فلا يصح الوضوء بنية غيره ، لأنه مباح من دونه ( 1 ) . قلنا : الإباحة لا كلام فيها ، وإنما الكلام في وقوع ذلك المنوي على الوجه الأفضل وذلك غير حاصل من دون الطهارة ، ولأنهم جعلوا العلة في فضيلة تلك الأفعال الطهارة ، فكيف لا تحصل ؟ ولك أن تجيب بما مر . ومن هذا يعلم ما لو نوى الجنب قراءة القرآن أو الجواز في المسجد . ولو نوت الحائض بعد طهرها إباحة الوطء ، فالأقرب : الصحة ، لما قلناه وخصوصا على القول بحرمته قبل الوطء . ويحتمل البطلان ، لأن الطهارة لحق الله ولحق الزوج فلا تبعض ، بل تكلف طهارة صالحة لهما . ويجاب : بأن القربة حاصلة ، وإباحة الوطء على الكمال أو الصحة موقوف على رفع الحدث ، فهما منويان . الرابعة : لو جدد طهارة ، فتبين فساد الأولى أو سبق الحدث ، ففي ارتفاعه وجهان ، من حيث عدم نيته ، ومن أن شرعية المجدد لتدارك الخلل وكمالية الطهارة ، وهو قضية كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط ، مع أنه شرط في الوضوء الواجب الاستباحة أو الرفع ( 2 ) . وأولى بالصحة لو شك في الحدث بعد يقين الطهارة فتوضأ احتياطا ، لنية الاستباحة هنا . ويمكن المساواة ، لعدم الجزم بالمنوي . وعلله في التذكرة بعدم نية
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 19 . ( 2 ) المبسوط 1 : 19 ، 25 .